دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
245
عقيدة الشيعة
وبنى المعتصم مسجدا جامعا ، لا زالت جدرانه قائمة قرب مدينة العسكر . ويذكر المستوفى أنه بنى منارة للجامع ارتفاعها 170 ذراعا يصعد إليها من ظاهرها بدرج ولم تبن منارة على هذا الشكل قبل ذلك « 1 » . وهذه المنارة التي تظهر في مقدم الصورة المقابلة عظيمة بدرجة يقال إن الفارس يصعدها نحصانه . ويدعى الادعاء نفسه لمنارة جامع طولون التي ربما بنيت على طرازها « 2 » . ولم تمض مدة طويلة حتى أصبح الجنود المرتزقة من الأتراك الذين كان المعتصم وأولاده يعتمدون عليهم المسيطرين الحقيقيين على الموقف . وهم في الوقت الذي كانوا يعتبرون أنفسهم حراسا للخلفاء ، فتركوهم يعيشون وسط الترف والأمان ، كانوا يستغلون ظروفهم للربح باستعمال القسوة والظلم حتى انحطت سلطة المملكة الاسلامية في أمور الإدارة الداخلية إلى الحضيض ، وكان ذلك حسب قول الدينوري في الزمن الذي حازت جيوش الخلافة انتصارات أكثر من أية خلافة سبقتها « 3 » . واشغل الخلفاء أنفسهم في سامراء ببناء القصر بعد القصر على كلا الجانبين من النهر حتى بلغ ما صرفوه على ذلك حسب تقدير ياقوت بمئتى الف الف وأربعة آلاف ألف درهم أو مالا يقل عن ثمانية ملايين جنيه استرلينى « 4 » . وهناك شجرة عظيمة من السرو وقد اطنبت في ذكرها الشاهنامة على أنها نمت من غصن جاء به زرادشت من الجنة . ويقال إن هذه الشجرة كانت في قرية كشمر قرب ترزيش وغرسها زرادشت هناك لتخليد ذكرى دخول الملك كشتاسب في الدين المجوسي . وكان لهذه الشجرة مآثر عجيبة حتى أن
--> ( 1 ) المستوفى ، نزهة القلوب ( ص 49 ) ( 2 ) دائرة المعارف البريطانية ( الطبعة الحادية عشرة ) ( ج 2 ص 424 ) . ( 3 ) الاخبار الطوال للدينوري ( 396 ) . ( 4 ) لسترينج Lands of the Easletm Caliphate ( ص 55 ) .